التوتر الناتج عن الامتحانات

ما هو ضغط الامتحانات وكيف يؤثر على الأطفال؟
في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، يخوض الأطفال العديد من الامتحانات على مدار العام، وفي نهايته، بالإضافة إلى امتحانات القبول في المرحلة الثانوية والجامعية. قد يظن البعض أن الأطفال يتأقلمون بسهولة مع هذه الامتحانات بفضل هذه الخبرة، لكن هذا ليس صحيحًا دائمًا.
يزيد الضغط للحصول على درجات عالية والنجاح في الامتحانات من قلق الطلاب بشكل ملحوظ، وينظرون إلى الامتحانات كتجربة مرهقة. وتُعدّ آلام المعدة والصداع وآلام الجسم المختلفة من الشكاوى الشائعة لدى الأطفال الذين يعانون من ضغط الامتحانات قبل الامتحانات أو خلالها.
أحيانًا، يُعاني الآباء من ضغط نفسي مفرط، وينقلونه إلى أبنائهم، مما قد يُرسّخ فيهم قيمًا خاطئة.
الضغط النفسي الصحي والضغط النفسي غير الصحي:
عمومًا، قد يكون قدرٌ من الضغط النفسي قبل الامتحانات مفيدًا. على سبيل المثال، قد يُحفّز ضغط العمل على الدراسة بجدّ أكبر. كما يُمكن أن يُحفّز ضغط الامتحانات الطلاب على تحقيق نجاح أكبر. إذا لم يحدث توتر، أو كان التوتر منخفضًا جدًا، فقد يؤدي ذلك إلى النعاس وفقدان الحافز.
كما أن التوتر المفرط قد يقلل من ثقة الطلاب بأنفسهم. وقد يتسبب التوتر الزائد في تشتت انتباه الطلاب ومنعهم من تذكر المعلومات المهمة. كما أنه يُضعف فهمهم واستنتاجاتهم، مما يؤدي إلى صعوبات في حل المسائل. ونتيجة لذلك، يحصل الطلاب على درجات لا تعكس جهودهم الحقيقية.
نصائح مهمة للاسترخاء أثناء فترة الامتحانات:
إذا كان طفلك يشعر بالتوتر قبل الامتحانات، شجعه بتعليمه النصائح والاستراتيجيات التالية لتقليل القلق وزيادة طاقته للامتحان التالي.
ماذا تفعل قبل الامتحان؟
قد يكون المذاكرة ليلة الامتحان مرهقة لطفلك وتزيد من توتره، لذا شجعه على المذاكرة تدريجيًا في الأيام التي تسبق الامتحان.
دعه يخوض امتحانات تجريبية قبل الامتحان الفعلي؛ فهذا سيقلل من توتر الامتحان ويكسبه خبرة عملية.
سيُساعد ضمان ذهاب طفلك إلى الفراش مبكرًا وحصوله على قسطٍ كافٍ من النوم ليلة الامتحان على تقليل قلقه.
ساعد أطفالك على حلّ أي خلافات قبل النوم.
تكون مستويات السكر في الدم في أدنى مستوياتها صباحًا. تُشير الأبحاث إلى أن تناول طفلك وجبة الإفطار ضروري لمهاراته في حلّ المسائل أثناء الامتحان.
تأكد من ارتداء طفلك ملابس مريحة للامتحان.
عامل طفلك كما تُعامله في أي يوم آخر؛ أظهر اهتمامك بامتحانه ولكن لا تضغط عليه.
سيُساعد النشاط البدني قبل الامتحان (مثل الجري أو المشي السريع) على تخفيف التوتر الجسدي.
سيُساعد ذهابه إلى الامتحان مبكرًا ومستعدًا (بالأقلام والممحاة وغيرها) على تجنّب التوتر الناتج عن الانشغال بالتفاصيل الصغيرة، مما يسمح له بالتركيز كليًا على الامتحان.
ذكّره بأن الامتحان قد يكون صعبًا، وأنه ليس بإمكان الجميع الإجابة على جميع الأسئلة، وأنه لا أحد يتوقع منه ذلك، وأن عليه أن يبقى إيجابيًا. اشرح له أنه سيبذل قصارى جهده.
ذكّرهم بقراءة التعليمات بعناية أثناء الامتحان، واسألهم إن لم يفهموا أيًّا منها.
إذا لم يكن الامتحان يتضمن عقوبة ثلاث إجابات خاطئة، وكان من نوع الاختيار من متعدد، فاقترح عليهم محاولة تخمين الإجابات قدر الإمكان، بدلًا من ترك أي سؤال فارغًا.
ماذا ينبغي عليهم فعله أثناء الامتحان؟
مراجعة الامتحان ستجنّبهم المفاجآت غير المتوقعة، وستساعدهم أيضًا على إدارة وقتهم بفعالية، وتجنّب إضاعة الكثير من الوقت على سؤال واحد.
تدوين طفلك ملاحظات قصيرة قبل الامتحان سيساعده على تذكّر النقاط المهمة والمعلومات الأساسية أثناء الامتحان.
بعض الطلاب يشعرون بتوتر شديد أثناء الامتحانات لدرجة أنهم يتجاهلون تعليمات الامتحان، لذا فإن قراءة التعليمات بعناية فائقة ستؤثر على نجاحهم.
ترتيب أولوياتهم في الأسئلة السهلة سيُمكّنهم من تركيز وقتهم وجهدهم على الأسئلة الأكثر صعوبة.
إذا أجابوا على الأسئلة الصعبة بكلمات يفهمونها، ودون تغيير معنى السؤال، فسيسهل عليهم فهم المسألة.
إذا خطط طفلك مسبقًا لإجاباته على أسئلة الاختيار من متعدد والأسئلة التوضيحية، فسيكون أكثر ثقةً عند الإجابة.
الأفكار السلبية التي تراوده أثناء الامتحان تُضعف ثقته بنفسه؛ لذا، استبدل أفكارًا سلبية مثل "لن أنجح في هذا الامتحان" بأفكار إيجابية مثل "لقد استعدتُ جيدًا لهذا الامتحان، وسأحصل على درجة ممتازة".
إذا شعر طفلك بالتوتر أثناء الامتحان، فبإمكانه تجربة تقنيات الاسترخاء التالية:
أخذ أنفاس عميقة وتخفيف التوتر مع كل زفير،
شدّ عضلاته وإرخائها لمدة خمس ثوانٍ، وتكرار ذلك ثلاث مرات،
مع إغلاق عينيه، تخيّل نفسه في بيئة هادئة ومريحة وسعيدة.
شعورٌ كهذا...
ماذا تفعل بعد الامتحان؟
بعد الامتحان، تحدث مع طفلك عنه وأخبره أنك تُقدّر الجهد الذي بذله.
تحدث معه عن أسئلة الامتحان الصعبة والسهلة، وعما تعلمه منه.
اسأل طفلك عما سيُغيّره لو أُتيحت له فرصة إعادة الامتحان.
اشرح لطفلك أن حبك له لا يعتمد على أدائه في الامتحان، بل لأنه ابنك أو ابنتك.
كيف يؤثر نقص الانتباه وفرط النشاط وقلة التركيز على الحياة الدراسية؟ هل تتفاقم هذه المشاكل خلال فترة الامتحانات؟
لكي نتعلم المعلومات الأكاديمية، يجب أن يكون مستوى انتباهنا وتركيزنا طبيعيًا. تُصفّى المعلومات وتُشفّر في مناطق مختلفة من الدماغ مرتبطة بمراكز الانتباه والتركيز. صعوبات التعلم هي انخفاض أو غياب تام لقدرة الأفراد على فهم واستيعاب المعلومات التي يرونها أو ربط المعلومات التي يسمعونها بأجزاء مختلفة من الدماغ. من بين الحالات التي تُسبب هذه الحالة اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) واضطراب التحكم في الاندفاع، بالإضافة إلى صعوبات التعلم العامة.
في بعض الأطفال، لا يعمل مركز التحفيز ومركز الانتباه في الدماغ، وهما أساسيان للنجاح الأكاديمي، بشكل سليم، وتضغط الأسر باستمرار على هؤلاء الأطفال للدراسة. وقد يتراجع انتباه بعض الأطفال وتركيزهم ودافعيتهم وثقتهم بأنفسهم تحت ضغط الامتحانات.
لوحظ لدى هؤلاء الأطفال ارتفاع في موجات ألفا و/أو ثيتا الدماغية، بنسبة أعلى من المعدل الطبيعي في فئتهم العمرية.
إذا لم تُجدِ الطرق المذكورة أعلاه نفعًا في مساعدة الأطفال الذين يعانون من رهاب الامتحانات على التغلب على مخاوفهم، فقد يكون من المفيد التحقق من وجود خلل كهربائي في مناطق الدماغ المسؤولة عن الخوف.
أظهر الأطفال الذين استفادوا من أسلوب يُسمى التغذية الراجعة العصبية (التغذية الراجعة الحيوية لتخطيط الدماغ الكهربائي)، والذي يُقلل من ارتفاع موجات ألفا وثيتا ويُحسّن وظائف هذه المناطق، تحسّنًا ملحوظًا في الانتباه والتركيز والدافعية للدراسة والتحصيل الدراسي والتعبير عن الذات، بالإضافة إلى انخفاض التوتر والقلق أثناء الامتحانات، وزيادة كبيرة في الثقة بالنفس.
التغذية الراجعة الحيوية لتخطيط الدماغ الكهربائي هي استراتيجية تعليمية وتمرين للدماغ، تعمل على تعليم الأفراد كيفية تغيير موجاتهم الكهربائية. يُعدّ نظام التغذية الراجعة الحيوية لتخطيط الدماغ الكهربائي أسلوبًا آمنًا للغاية، فهو غير مؤلم، ولا يُسبب أي آثار جانبية، ولا يتطلب زرع أي شيء في الدماغ. والأهم من ذلك، أن نتائجه عادةً ما تكون دائمة.
.png)