top of page

هوس السرقة (الدافع القهري للسرقة)

e499dd_9856852346254c5ba321186672b3bf37~mv2.avif

عادةً ما يشعر المصابون بهوس السرقة برغبة جامحة في سرقة أشياء قليلة القيمة، حتى وإن لم يكونوا بحاجة إليها. يُعدّ هوس السرقة اضطرابًا نفسيًا خطيرًا، وإذا تُرك دون علاج، فقد يُسبب ضائقة نفسية شديدة للفرد وأحبائه. وهو نوع من اضطرابات التحكم في الدوافع؛ أي عدم القدرة على مقاومة الرغبة في القيام بفعلٍ ضارّ بالنفس أو بالآخرين.

يُعاني العديد من المصابين بهوس السرقة من خجلٍ مكبوت وخوفٍ من طلب العلاج النفسي. ورغم عدم وجود علاجٍ مُحدد لهوس السرقة، كالأدوية أو العلاج النفسي، إلا أن العلاجات قد تُساعد في كسر حلقة السرقة القهرية.

تشمل أعراض هوس السرقة ما يلي:

رغبة شديدة في سرقة أشياء غير ضرورية
مشاعر مُتأججة تسبق السرقة

الشعور بالمتعة أو اللذة أثناء السرقة

الشعور بذنبٍ أو خجلٍ شديد بعد السرقة

رغبة شديدة

على عكس سارقي المتاجر العاديين، لا يسرق المصابون بهوس السرقة لتحقيق مكاسب شخصية أو للانتقام. تكون الرغبة في السرقة قوية للغاية لأنهم ببساطة يريدون السرقة ولا يستطيعون كبح جماحها. هذه الرغبة تجعلهم يشعرون بعدم الارتياح والقلق والتوتر. وللتخفيف من هذه المشاعر، يلجؤون إلى السرقة. أثناء السرقة، يشعرون بالراحة واللذة. وبعدها، قد يعانون من شعور شديد بالذنب والندم وكراهية الذات والخوف من الاعتقال. لكن الرغبة تعود، وتتكرر دورة هوس السرقة.

عادةً ما تحدث نوبات هوس السرقة بشكل عفوي، دون تخطيط. يسرق معظم المصابين بهوس السرقة من الأماكن العامة كالمتاجر والأسواق. ويسرق البعض من الأصدقاء أو المعارف في الحفلات. عمومًا، لا قيمة للأشياء المسروقة بالنسبة للمصاب بهوس السرقة. فهم عادةً لا يستخدمونها مرة أخرى ويخفونها في مكان آمن. يوزعون ما سرقوه على الأهل والأصدقاء، أو حتى يعيدون المسروقات سرًا إلى مصدرها.

إذا لم يتمكنوا من إيقاف السرقة، فعليهم بالتأكيد مراجعة الطبيب. يخشى العديد من المصابين بهوس السرقة من الاعتقال أو السجن، ولذلك يترددون في طلب العلاج. ليس الطبيب النفسي ملزمًا بالإبلاغ عن السرقة للشرطة. قد يساعدهم طلب العلاج على السيطرة على هوسهم. إذا كان لديك قريب مصاب بهوس السرقة، فقد يكون من المفيد التأكيد على النقاط التالية:

إذا كنت تشك في إصابة صديق مقرب أو أحد أفراد عائلتك بهوس السرقة، فناقش مخاوفك معه بلطف. هوس السرقة اضطراب نفسي، وليس عيبًا في الشخصية أو جريمة. تذكر أن تتعامل مع الموقف دون لوم الشخص.

أخبره أنك تهتم بصحته وسلامته وأنك قلق عليه.

شاركه مخاوفك بشأن المخاطر المصاحبة للسرقة القهرية، مثل الاعتقال، أو فقدان الوظيفة، أو الإضرار بعلاقة قيّمة.

أكد له أنك تتفهم هوس السرقة، وأن الرغبة في السرقة قوية جدًا، وأنهم لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة بمجرد التفكير فيها.

اشرح أن هناك علاجات فعّالة متاحة للحد من هذه الرغبة في السرقة، وساعد من تحب على التعايش مع هذا الإدمان دون خجل.

إذا كنت بحاجة إلى مساعدة في التحضير لهذا الحديث، فتحدث إلى طبيبك. إذا أصبح من تحب المصاب بهوس السرقة دفاعيًا أو اعتبر الموقف تهديدًا، فقد يحيله طبيبه إلى مؤسسة للصحة النفسية يمكنها مساعدته في تخفيف قلقه.

الأسباب؟

سبب هوس السرقة غير معروف. هناك عدة نظريات تشير إلى أن تغيرات مختلفة في الدماغ قد تكون أسبابًا كامنة وراء هوس السرقة. قد يكون هوس السرقة مرتبطًا بمشكلة في مادة كيميائية طبيعية في الدماغ (ناقل عصبي) تُسمى السيروتونين. يساعد السيروتونين في تنظيم المزاج والعواطف. انخفاض مستويات السيروتونين شائع لدى الأشخاص المعرضين للسلوك الاندفاعي.

قد يرتبط هوس السرقة أيضًا باضطرابات الإدمان، ويمكن أن تؤدي السرقة إلى إفراز الدوبامين (ناقل عصبي آخر). يسبب الدوبامين شعورًا بالمتعة، وقد يتوق بعض الأشخاص إلى هذا الشعور المُرضي بشكل متكرر.

تشير دراسة أخرى إلى أن هوس السرقة قد يتطور بعد إصابة في الرأس. ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول هوس السرقة لفهم هذه الأسباب المحتملة بشكل أفضل.

عوامل الخطر؟
يُعتبر هوس السرقة حالة نادرة. ولا يتم تشخيص العديد من المصابين به لأنهم لا يسعون للعلاج أو يُسجنون فقط بعد تكرار السرقات. ويُقدّر أن أقل من 5% من سارقي المتاجر مصابون بهوس السرقة. يبدأ هوس السرقة عادةً في سن المراهقة أو بداية البلوغ، ولكن في حالات نادرة، يظهر بعد سن الخمسين.

قد تشمل عوامل الخطر لهوس السرقة أيضًا ما يلي:

* التاريخ العائلي   

التاريخ المرضي: وجود قريب من الدرجة الأولى، كالأب أو الأخ، مصاب بهوس السرقة أو الوسواس القهري، يزيد من خطر الإصابة بهوس السرقة. * كون الشخص أنثى: حوالي ثلثي المصابين بهوس السرقة من النساء. * وجود مرض نفسي آخر: غالبًا ما يعاني المصابون بهوس السرقة من أمراض نفسية أخرى، مثل اضطراب ثنائي القطب، واضطرابات القلق، واضطرابات الأكل، وإدمان المخدرات، أو اضطرابات الشخصية. * إصابات الرأس أو الدماغ: قد يتطور هوس السرقة في حال التعرض لإصابة في الرأس.

الفحوصات والتشخيص:
لا توجد فحوصات مخبرية لتشخيص هوس السرقة. يُشخَّص هوس السرقة بناءً على العلامات والأعراض. ​​وهو نوع من اضطرابات التحكم في الاندفاع. قد تُجرى استبيانات أو تقييمات نفسية للمساعدة في التشخيص.

لتشخيص هوس السرقة، يجب أن يستوفي الشخص معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM). هذا الدليل صادر عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، ويستخدمه أخصائيو الصحة النفسية لتشخيص الحالات النفسية، كما تستخدمه شركات التأمين لتغطية تكاليف العلاج. معايير تشخيص هوس السرقة هي:

* عدم القدرة على مقاومة الرغبة في سرقة الأشياء حتى في حال عدم الحاجة إليها للاستخدام الشخصي أو لقيمتها المادية.

* الشعور بإثارة شديدة أثناء التحضير للسرقة.

* الشعور بالمتعة والراحة والبهجة أثناء السرقة.

* عدم ارتكاب السرقة بدافع الانتقام أو التعبير عن الغضب، وعدم كونها سلوكًا ناتجًا عن الهلوسة أو الأوهام. * عدم ارتباط السرقة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، أو اضطراب ثنائي القطب، أو نوبات الهوس، أو غيرها من الاضطرابات النفسية.

المضاعفات:
إذا تُرك هوس السرقة دون علاج، فقد يُسبب مشاكل عاطفية وقانونية ومالية خطيرة. على سبيل المثال، تم القبض على العديد من المصابين بهوس السرقة بتهمة السرقة. إذا كان الشخص يعلم أن السرقة خطأ، لكنه يشعر بالعجز عن مقاومة الرغبة فيها، فقد يُصاب لاحقًا بشعورٍ مُدمرٍ من الذنب والخزي وكراهية الذات والإذلال.

قد يُسبب هوس السرقة أو يرتبط بالمضاعفات التالية:

* الاعتقال
* السجن
* الاكتئاب
* إدمان الكحول والمخدرات
* اضطرابات الأكل
* القلق
* القمار أو التسوق القهري
* أفكار أو سلوكيات انتحارية
* العزلة الاجتماعية

العلاجات والأدوية:
على الرغم من أن الخوف أو الإذلال أو الخزي قد يُصعّب طلب المساعدة في حالات هوس السرقة، إلا أن الحصول على المساعدة أمرٌ بالغ الأهمية. لا يُمكن التغلب على هوس السرقة ذاتيًا. يشمل علاج هوس السرقة عادةً الأدوية، ومجموعات الدعم، والعلاج النفسي. مع ذلك، لا يوجد علاجٌ قياسيٌّ لهوس السرقة، ولا يزال الباحثون يُجرون دراساتٍ لتحديد العلاج الأنسب. قد تحتاج إلى تجربة علاجاتٍ مُختلفةٍ للعثور على العلاج الأنسب لحالتك.

الأدوية

لا توجد دراسات علمية كافية وموثوقة حول استخدام الأدوية النفسية في علاج هوس السرقة. مع ذلك، قد تكون بعض الأدوية مفيدة. يعتمد اختيار الدواء الأنسب على الحالة العامة للمريض، وعلى وجود حالات أخرى مثل الاكتئاب أو الوسواس القهري. كما قد يكون استخدام هذه الأدوية مجتمعة مفيدًا. تشمل الأدوية المحتملة ما يلي:

* مضادات الاكتئاب: تُستخدم مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) بشكل شائع لعلاج هوس السرقة. ومن هذه الأدوية: فلوكستين (بروزاك، بروزاك الأسبوعي)، باروكستين (باكسيل، باكسيل CR)، فلوفوكسامين (لوفوكس، لوفوكس CR)، وغيرها. * مثبتات المزاج: تُستخدم هذه الأدوية لتنظيم التقلبات المزاجية السريعة والمتقلبة التي تُحفز الرغبة في السرقة. ومن مثبتات المزاج المستخدمة في علاج هوس السرقة الليثيوم (ليثوبيد). * أدوية مضادة للاختلاج. على الرغم من أن هذه الأدوية تستهدف في المقام الأول اضطرابات الصرع، فقد أظهرت فائدة في بعض الاضطرابات النفسية، بما في ذلك هوس السرقة. ومن أمثلتها توبيراميت (توباماكس) وحمض الفالبرويك (ديباكين، ستافزور). * أدوية الإدمان. يعمل نالتريكسون (ريفيا، فيفيترول)، المعروف بمضادات الأفيون، على تثبيط منطقة في الدماغ مرتبطة بالسلوكيات الإدمانية والشعور بالمتعة. ويمكنه الحد من الدوافع والمتعة المرتبطة بالسرقة.

قد يستغرق الأمر عدة أسابيع لملاحظة فوائد هذه الأدوية. إذا كانت الآثار الجانبية مزعجة، فقد يكون من الممكن تغيير الدواء أو تعديل الجرعة تحت إشراف الطبيب.

العلاج النفسي

أصبح العلاج السلوكي المعرفي خيارًا مفضلًا للعلاج النفسي لهوس السرقة. يساعد هذا العلاج عمومًا على تحديد المعتقدات والسلوكيات السلبية غير الصحية واستبدالها بمعتقدات وسلوكيات صحية وإيجابية. وقد تكون أشكال أخرى من العلاج مفيدة أيضًا، مثل العلاج النفسي الديناميكي، والعلاج الأسري، أو الإرشاد الزوجي.

التغذية الراجعة العصبية (التغذية الراجعة الحيوية لتخطيط الدماغ الكهربائي)

لا توجد دراسات محددة حول هوس السرقة والتغذية الراجعة العصبية، ولكن بالنظر إلى أن إصابات الرأس قد تكون سببًا، تشير بعض الدراسات إلى أن تدريب الدماغ بالتغذية الراجعة العصبية فعال في حالات إصابات الرأس، وقد يكون فعالًا أيضًا في حالات هوس السرقة. وقد راجعت امرأة تبلغ من العمر ٢٨ عامًا العيادة بشكوى من هوس السرقة.  

أُحضر مريض إلى مركزنا من قِبل أحد أقاربه. بعد إجراء تخطيط الدماغ الكمي (QEEG) وفحوصات أخرى، تبيّن أنه يعاني من سلوكيات قهرية نتيجة إصابة في الرأس. أظهر تخطيط الدماغ الكمي (QEEG) اضطرابات في انتقال الإشارات بين نصفي الدماغ، وعندما عالجنا هذه الاضطرابات بتقنية التغذية الراجعة العصبية، لاحظنا توقفه عن تكرار سلوك السرقة القهري والاندفاعي.


منع الانتكاس


الانتكاس ليس نادرًا في حالة هوس السرقة. ولمنع الانتكاس، من الضروري الالتزام بخطة العلاج. في حال عودة الرغبة في السرقة، يجب استشارة الطبيب مجددًا في أقرب وقت ممكن. 

bottom of page