الحمل والتوتر

ما تأثير التوتر أثناء الحمل على الجنين؟
تشير الأبحاث إلى أن التوتر الذي تتعرض له الأم أثناء الحمل قد يؤثر على نمو دماغ الجنين بدءًا من الأسبوع السابع عشر من الحمل. في السابق، كانت الأبحاث تُجرى بشكل أساسي على الحيوانات، لكن الدراسات التي أُجريت على البشر خلال العقد الماضي أظهرت أن الأجنة قد تتعرض لهرمونات التوتر لدى أمهاتها في وقت مبكر جدًا؛ أي أن هرمون الكورتيزول لدى الأم قادر على عبور المشيمة والوصول إلى الجنين. ووفقًا لدراسات أُجريت في إمبريال كوليدج ومركز روتشستر الطبي، فإن التوتر الذي تتعرض له الأم أثناء الحمل يُسبب تغيرات في المشيمة، مما يؤثر على نمو الجهاز العصبي للجنين.
كما تشير دراسة نُشرت في مجلة "علم الغدد الصماء السريري" إلى أن المستويات العالية جدًا من التوتر لدى الأمهات الحوامل تؤثر على وظائف دماغ الجنين وسلوكه. وتشير دراسة أخرى إلى أن التوتر الذي تتعرض له الأم أثناء الحمل قد يُسبب فرط نشاط الطفل، ومشاكل عاطفية، واضطرابات سلوكية. بحسب دراسة أجراها هانسن وزملاؤه عام 2000، فإن ارتفاع مستويات التوتر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل قد يزيد من خطر التشوهات الخلقية لدى الأطفال بنسبة 50%، خاصةً خلال مراحل نمو الأعضاء. وفي حال تجاوز التوتر حده، فقد يؤدي إلى ولادة جنين ميت.
أظهرت دراستان منفصلتان شملتا 8719 امرأة تعرضن لمستويات عالية من التوتر أن النساء اللواتي تعرضن للتوتر لمدة 30 أسبوعًا أنجبن قبل الأوان - قبل الأسبوع 34 في الدراسة الأولى وقبل الأسبوع 37 في الثانية. كما أجرت إمبريال كوليدج دراسة أخرى اختبرت النمو العام للأطفال في عمر 18 شهرًا، حيث خضعت أمهاتهم للمتابعة أثناء الحمل وبعده. وقد بلغ متوسط درجات هذا الاختبار، الذي تضمن قياسات أساسية بسيطة، 100. أما الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمستويات عالية من التوتر أثناء الحمل، فقد حصلوا على 90 درجة. ووفقًا للبروفيسور الدكتور غلوفر من إمبريال كوليدج، يؤثر التوتر بشكل كبير على النمو العقلي للأطفال.
ما الذي يمكن فعله لتقليل التوتر أثناء الحمل؟
لتقليل التوتر، يمكنكِ تغيير نمط حياتكِ أو محاولة التأقلم مع المشكلات العاطفية والجسدية التي تواجهينها. إذا شعرتِ بعدم القدرة على التأقلم، فلا تترددي في طلب المساعدة، مع مراعاة صحة طفلكِ.
إذا كنتِ امرأة عاملة وحاملاً، فأعيدي النظر في نمط حياتكِ؛ بل دوّنيه وراجعي ما تحتاجين إلى تغييره وفقًا لوضعكِ الجديد. إذا كان لديكِ حياة عمل مزدحمة، أو مسؤوليات منزلية، أو سفر، فمن المفيد مراجعة هذه الأمور. مع تقدم الحمل، سيزداد العبء الجسدي، لذا فإن نمط الحياة المحموم وعادات الأكل غير الصحية لن تكون مناسبة لكِ. إلى جانب اتباع نظام غذائي منتظم، مارسي الرياضة بانتظام، أو السباحة، أو المشي.
احرصي على تخصيص وقت للراحة والاسترخاء؛ واعرفي أهمية التنفس البطيء والعميق من الحجاب الحاجز. أرخي جسمكِ، واحصلي على تدليك إن أمكن، واحصلي على قسط كافٍ من النوم. إذا كنتِ تعانين من الأرق، يمكنكِ الاستفادة من تمارين الاسترخاء قبل النوم.
إحدى الطرق الرئيسية التي يستجيب بها جسمكِ للتوتر والإجهاد هي من خلال الجلد. يُطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم المقاومة الجلدية الجلفانية. المقاومة الجلدية الجلفانية، أو اختصارًا GSR، هي انعكاس لتغيرات نشاط الغدد العرقية وحجم المسام، والتي يتحكم بها الجهاز العصبي الودي. عندما تشعر بالإثارة أو الخوف أو عدم الراحة، يُفعّل هذا الجهاز تغيرات كيميائية وفيزيائية في جميع أنحاء جسمك، مما يؤدي إلى تغير مستوى المقاومة الجلدية الجلفانية. فعندما تكون في حالة استرخاء وهدوء، تزداد مقاومة الجلد، بينما تنخفض عند التوتر. يعمل جهاز GSR2، المصمم لتقليل التوتر، على التخلص منه.
يُعدّ الارتجاع البيولوجي طريقة فعّالة للغاية للتعامل مع التوتر. وقد أظهرت الدراسات أن الارتجاع البيولوجي يُحسّن المزاج الاكتئابي والقلق الناتج عن التوتر المزمن، ويُحسّن الصحة النفسية العامة للأفراد المعرضين للتوتر الحاد. يُعدّ تقليل التوتر لدى النساء الحوامل أمرًا بالغ الأهمية للأسباب المذكورة أعلاه. يمكن أن يكون الارتجاع البيولوجي مفيدًا في تقليل التوتر أو التخلص منه لدى النساء الحوامل اللاتي يعانين من التوتر. تشير العديد من الكتب والمطبوعات إلى أبحاث تجريبية حول فعالية الارتجاع البيولوجي في أساليب إدارة التوتر.
ما هي مسؤوليات المرأة الحامل وزوجها وعائلتها ومحيطها المقرب؟
حافظ على التواصل المفتوح مع زوجتك وأحبائك وأصدقائك وعائلتك، وخاصةً زوجتك. بما أنها لم تختبر الحمل بنفسها، فلن تفهم ما تشعر به أو تتوقعه، لذا عليك أن تشرح لها مشاعرك ورغباتك وتوقعاتك، وما إلى ذلك.
إذا أخبرتِ زوجكِ أو عائلتكِ بمخاوفكِ وقلقكِ، وكيف تشعرين، ونوع المساعدة التي تتوقعينها، فسيكون الأمر أسهل بكثير. فالجلوس مع توقعات دون تواصل فعّال قد يؤدي إلى خيبة أمل. تذكري أن زوجكِ قد يمرّ أيضاً بقلق وخوف، خاصةً مع الطفل الأول؛ وهذا أمر طبيعي جداً، ويمكنكم التغلب عليه بالتواصل الجيد. يمكنكِ إشراك زوجكِ في تمارينكِ اليومية ونزهاتكِ.
بينما يجب على المرأة الحامل تناول الطعام بانتظام وبشكل صحي، فإن من أهم واجبات الزوج التأكد من التزام شريكه بذلك قدر الإمكان. تجنب الكحول والسجائر والأطعمة غير الصحية في وجود الزوجة الحامل سيكون دعماً كبيراً لها؛ كما أن تناول الطعام الصحي معاً سيكون حافزاً لها. تدليك الجسم، وخاصة تدليك الرقبة والظهر والقدمين، يُريح المرأة الحامل كثيراً؛ ويمكن للزوج دعمها في ذلك. من المهم جداً التحدث عما سيتم فعله أثناء الولادة وبعدها، والتخطيط لكل شيء مسبقاً لتجنب إثارة قلق الزوجة الحامل، وعدم ترك الأمور للحظة الأخيرة.
.png)