توريت (TIK)
ما هو مرض توريت (اضطراب التشنجات اللاإرادية المزمنة)؟
ذكرت أسرة فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات أن ابنتها كانت تعاني من التشنجات اللاإرادية (خروج صوت من حلقها) لمدة 4 سنوات منذ أن بدأت روضة الأطفال، وكانت لديها سلوكيات متكررة مختلفة مثل المشي والمشي بكعب قدمها، وأنها واجهت صعوبة في تعلم القراءة عندما بدأت المدرسة الابتدائية، وكانت تعاني من نقص الانتباه، وأنها عندما تناولت الدواء، كانت هذه التشنجات اللاإرادية تحت السيطرة بنسبة أقل من 50 بالمائة ولم تختف تمامًا.
بينما قال معلمه إنه لم يكن يعاني من قصور الانتباه، وأنه كان ناجحا في الدرس، ولم يكن لديه سلوكيات مثل التحدث أثناء الدرس، أو اللعب بقلم الرصاص والممحاة، أو إسقاط أشياء على الأرض، أو الخربشة، كما ذكر أنه لم يجلس في المنزل بمفرده أو يقرأ كتبا، وأضافت عائلته أنه يمكن أن يكون أحيانا الثامن في الفصل وأحيانا الثاني والعشرين، وأنه كان بطيئا في القراءة، ولم يتخط السطور أثناء القراءة، لكنه لم يتمكن من شرح ما قرأه بشكل كامل.
وعلم أنه يستطيع الذهاب إلى الفراش في الساعة 9.30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 7 صباحًا والاستيقاظ منتعشًا، وأن طاقته طبيعية، وأنه يعاني من تهيج مؤقت طوال اليوم، وأنه يبكي ويصرخ ثم يهدأ. وقيل إنه كان يعاني من مشاكل في علاقاته مع أصدقائه، وأنه يستطيع التعبير عن نفسه، لكنه كان يجد صعوبة في التعبير عن نفسه أثناء الجدال، وأنه كان يكذب، ولو نادرًا.

تقدمت العائلة بطلب للعلاج بالارتجاع العصبي غير الدوائي:
فيما يتعلق بتاريخ الطفل قبل الولادة وبعدها، تبين أن الولادة كانت طبيعية، وأن حمل الأم كان طبيعيًا أيضًا، إلا أنها كانت تدخن أثناء الحمل ولم ترضع طفلها رضاعة طبيعية بعد الولادة.
تاريخ إصابات الرأس: ذُكر أن صديقًا ضرب الطفل على رأسه، مما أدى إلى ارتطام رأسه بالحائط بقوة، وأن الطفل أصيب بشلل في الوجه في سن الثالثة أو الرابعة.
الأدوية المستخدمة: في عام ٢٠٠٤، في سن الخامسة، لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة والتشنجات اللاإرادية،
دواء مضاد للذهان (أحدهما من مجموعة ريسبيريدون والآخر من مجموعة بيموزيد) و
ميثامفيتامين.
الأدوية: تبين أن الطفل يتناول حاليًا ١ ملغ من بيموزيد يوميًا، و١٠ ملغ من ميثامفيتامين مرتين يوميًا، و
مرة واحدة يوميًا على مدار الأشهر الثلاثة الماضية.
الأدوية: عند مراجعة التاريخ النفسي للعائلة، تبيّن أن الجدة كانت مصابة بالفصام، وأن الأم تلقت علاجًا للاكتئاب الهوسي وهي الآن بصحة جيدة.
التشخيص: خضع الطفل، الذي كان يُعتقد أنه بحاجة إلى فحوصات للكشف عن متلازمة توريت وصعوبات التعلم واضطراب نقص الانتباه، للاختبارات التالية:
- اختبار وكسلر لذكاء الأطفال - النسخة المعدلة (WISC-R)،
- اختبار توفا،
- تخطيط الدماغ الكمي (QEEG)،
- اختبارا C.A.T. ولويزا-دوس
- تم طلب فحوصات مخبرية.
اختبار وكسلر لذكاء الأطفال - النسخة المعدلة (WISC-R): لفهم حالة الطفل مقارنةً بأقرانه، تم طلب إجراء اختبار وكسلر لذكاء الأطفال - النسخة المعدلة (WISC-R). وبناءً على ذلك،
تم تحديد درجة الذكاء في الاختبار اللفظي بـ 108،
ودرجة الذكاء في الاختبار الأدائي بـ 102،
ودرجة الذكاء الكلية بـ 106 (وفقًا للمعايير التركية لعام 1980).
وُجد فرقٌ قدره 6 نقاط بين نتائج اختبار القدرات اللفظية واختبار الأداء.
اختبارا C.A.T. ولويزا-دوس: عند فحص اختباري C.A.T. ولويزا-دوس، اللذين يُجرىان لفهم عالم الطفل الداخلي، لوحظ أن قصص الطفل تتضمن مثلثًا بين الوالدين والطفل، وأن احتياجاته تُلبى من قِبَل الأم، وأنها تُعتبر شخصيةً ذات سلطة. ورغم أن الطفل لم يرَ نفسه في نفس مستوى والده، إلا أنه كان يسعى للتعاون معه، وكان الأب يُنظر إليه كقائد. وقد تبيّن أن الطفل أبدى فضولًا، وأحيانًا شعورًا بعدم الارتياح، عندما كان والداه قريبين، ولكنه كان قادرًا على التأقلم مع هذا الوضع. وبينما لم تُلاحظ أي منافسة بين الأشقاء، فقد رُجِّح أنه أبدى رغبةً في أن يكون شخصيةً ذات سلطة عندما يكون لديه أخ أو أخت. كان ينظر إلى العالم الخارجي على أنه خطير، ولكنه وجد القوة في داخله لمواجهته. كان يشعر أحيانًا بأنه غير مرغوب فيه من قِبَل الآخرين، ولكنه مع ذلك كان يُنمّي ثقته بنفسه. كان يخشى الظلام وفقدان والديه، وأخيرًا، تمكن من إيصال الوعي بين الأجيال والجنسين، ووضع نفسه وفقًا لذلك.
التخطيط الكمي للدماغ (QEEG): بعد الاستشارة الأولية، أُجريَ تخطيط كمي للدماغ (QEEG) لتحديد أي اضطرابات في النشاط الكهربائي، ولتحديد ما إذا كان العلاج بالارتجاع العصبي مناسبًا. عند مقارنة نتائج هذا التخطيط مع نتائج أقرانها باستخدام نظام تحليل عصبي، أشارت النتائج إلى وجود صعوبات في التعلم. لوحظ تباطؤ ملحوظ في تخطيط الدماغ الكمي (QEEG) الذي أُجريَ وعيناها مغمضتان، لذا طُلب أيضًا إجراء تخطيط دماغ أثناء النوم (EEG).
تخطيط الدماغ أثناء النوم (UEEG): لوحظ نشاط شوكي في تخطيط الدماغ أثناء النوم (UEEG). لذلك، ونظرًا لاحتمالية ارتباط النشاط الصرعي باضطراب خلوي في الدماغ، طُلب إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، وكانت النتيجة طبيعية.
لتسجيل تخطيط الدماغ الكمي (QEEG) بدون دواء، تم إيقاف الدواء لمدة سبع فترات نصف عمر.
أُفيد بأن حركاتها اللاإرادية قد ازدادت منذ إيقاف الدواء، ولكنها أصبحت خلال الخمسة عشر يومًا الماضية أكثر حيوية وانفتاحًا وأقل عصبية. كان يُعتقد أن هذه التغييرات حدثت نتيجة اختفاء الآثار الجانبية في الدماغ مع التوقف عن تناول الدواء. فرغم فوائد الدواء من بعض النواحي، إلا أنه كان يُسبب آثارًا جانبية أيضًا.
علاج متلازمة توريت (اضطراب التشنجات اللاإرادية المزمن) بالارتجاع العصبي
بعد 9 ساعات من العلاج بالارتجاع العصبي: خلال الاستشارة، تبيّن أن التشنجات اللاإرادية، التي كانت قد ازدادت في بداية العلاج، قد انخفضت؛ وعادت حركة الضرب المتكررة في منطقة العانة، ولكنها أصبحت نادرة؛ واختفت تشنجات أخرى مثل تنظيف الحلق، والدوس، ونقر الكعب.
لوحظ تحسن درجاته، وعدم ارتكابه أي أخطاء في امتحان اللغة التركية، والتزامه بالقراءة عند التوجيه، وزيادة سرعة قراءته، وتحسن قدرته على شرح ما يقرأ.
ذُكر أنه بعد التوقف عن تناول الدواء، اختفت عصبيته، وازدادت معنوياته، وأصبح يلتزم بالتعليمات، وأقل إلحاحًا، وأصبح قادرًا على التعبير عن نفسه أثناء النقاشات دون أن يتجمد.
بعد 20 ساعة من جلسات العلاج بالارتجاع العصبي: ذكرت العائلة في المقابلة أنها راضية جدًا عن العلاج، وأن التشنجات اللاإرادية وحركة النقر على منطقة العانة قد توقفت، وأنهم أصبحوا قادرين على إجراء العمليات الحسابية ذهنيًا بدلًا من استخدام أصابعهم في الجمع والطرح،
وأنهم يحققون نتائج جيدة في دراستهم، وأن معلمهم مسرور جدًا بهم،
وأنهم يقرؤون الكتب، وأنهم كانوا يواجهون صعوبة في قراءة بعض الكلمات، لكن هذه الصعوبة انتهت بعد العلاج، وأنهم أصبحوا قادرين على شرح ما يقرؤونه، وأنهم لم يعودوا سريعي الانفعال أو مُلحّين، وأنهم أصبحوا مبتهجين، وأنهم يتبعون التعليمات. كما ذُكر أن نومهم أصبح طبيعيًا، وأنهم يشعرون بالاسترخاء أثناء المناقشات، وأنهم لا يتجمدون في أماكنهم، وأنهم لا يكذبون.
بعد 30 ساعة من جلسات العلاج بالارتجاع العصبي: في المقابلة...
خلال المقابلة، ذكرت العائلة أن التشنجات اللاإرادية (هز الرأس) عادت للظهور بعد 20 جلسة، لكنها أصبحت أقل تكرارًا بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار التحسنات الأخرى. وأفادوا بأن الطفل يشارك في دروس السباحة، وبعد أن كان غير قادر على السباحة بأسلوب الصدر، أصبح قادرًا على ذلك الآن بعد العلاج. كما لوحظ أنه بعد أن كان يشعر بالملل من حل الألغاز، أصبح الآن يحلها بسرعة وسهولة أكبر. علاوة على ذلك، أضيف أن الطفل يقرأ الكتب عند الطلب منه.
بعد 40 ساعة من جلسات التغذية العصبية الراجعة: أشارت المقابلة إلى أن تخطيط الدماغ الكهربائي أثناء النوم للطفل قد عاد إلى طبيعته، واختفت التشنجات اللاإرادية، وأصبح قادرًا على اللعب مع أصدقائه لمدة تتراوح بين 3 و6 ساعات دون شكوى، كما اختفى الغضب والبكاء والتهيج، وأصبح أقل كلامًا.
تم التوصية بموعد متابعة.
هل تسبب الدواء الذي كانوا يتناولونه في آثار جانبية؟ من المرجح أن تكون الاضطرابات في تخطيط الدماغ الكهربائي أثناء النوم قد ساهمت في شكواهم. يُظهر العلاج بالارتجاع العصبي أن التعلم الإجرائي فعال أيضًا خلال مرحلة النوم اللاواعي (ستيرمان، ١٩٨٠، ١٩٨٢). إن قدرة هذا العلاج على تطبيع هذه التنشيطات الحادة في تخطيط كهربية الدماغ فوق الرأس (UEEG) دون الحاجة إلى أدوية، تُثبت أن هذا الأسلوب العلاجي لا يعتمد على تأثير وهمي. من المرجح أن الأدوية التي كان يتناولها قبل مراجعتنا (ريسبيريدون، بيموزيد، وميثامفيتامين) كانت تُسبب هذه الاضطرابات وتزيد من قلقه وعدوانيته.
أبلغتنا العائلة أن طفلهم أصبح أكثر سعادة بعد التوقف عن تناول الأدوية وقبل بدء العلاج بالارتجاع العصبي.
ضرورة اتباع أسلوب علاجي مُناسب ومُخصص:
كما هو واضح في هذه الحالة، يجب تضمين أسلوب علاجي مُناسب في العلاج اليومي، وأتفهم شكاوى الأطباء الذين يضطرون إلى فحص المرضى لمدة ١٥-٢٠ دقيقة لتحديد سبب عدم فعالية التشخيصات والأدوية المُعطاة دون إجراء فحوصات دماغية مُفصلة. هذا النوع من الفحوصات يُمكن أن يُحسّن من نجاح الطب ويُجنّب مرضانا إضاعة سنوات من حياتهم. لم تتحسن حالة هذا المريض بالعلاج الدوائي لمدة أربع سنوات، بل تدهورت حالته سلوكياً ودراسياً.
مع ذلك، إذا بدأنا باستخدام أساليب العلاج المُخصصة بشكلٍ أكثر تواتراً، يُمكننا زيادة فرص نجاحنا مع مرضى آخرين، تماماً كما أدى العلاج الخالي من الأدوية لمدة شهرين في هذه الحالة إلى تحسن.
تلقى المريض دواءً ذا آثار جانبية خطيرة منذ سن الخامسة، ورغم عدم شفائه التام، استمر في تناوله. تتراوح فترة الانتظار لمعرفة مدى فعالية الدواء بين يوم واحد وسبعة أيام لأدوية الأمفيتامين، وبين 15 و30 يوماً لأدوية مضادات الذهان، وبين ثلاثة وستة أسابيع لمضادات الاكتئاب.
ينبغي التشكيك في الصلاحية العلمية والتوافق الأخلاقي لعلاج دوائي طُبِّق لمدة خمس سنوات دون جدوى، واستمر استخدامه رغم ذلك. هذه السنوات بالغة الأهمية للطلاب؛ يجب علينا ضمان تحقيقهم النجاح الأكاديمي في أسرع وقت ممكن، وانتقالهم إلى المرحلة الدراسية التالية دون أن يُصابوا بنقص في المعرفة.
المتابعة:
في موعد المتابعة بعد شهر من العلاج، تبيّن أن أعراض الطفل لم تعد، وأنه يدرس بجدّ، ويؤدي واجباته المدرسية بدقة أكبر، ويتحلى بالصبر، وأنه لم يعد يعاني من التشنجات اللاإرادية، وأنه يقرأ الكتب، وأنه يُجري العمليات الحسابية بشكل أكثر فعالية. وأفادت والدته بأن مهاراته في السباحة بأسلوب الضفدع قد تحسّنت بعد علاج NF.
تم طلب موعد متابعة وإعادة اختبار WISC-R بعد 45 يومًا من بدء الدراسة.
**ارتفاع في نتيجة اختبار WISC-R المُعاد:**
في اختبار WISC-R الثاني، الذي أُجري بعد 7 أشهر من الأول، بلغت نتيجة اختبار الذكاء اللفظي 116، ونتيجة اختبار الذكاء العملي 104، ومجموع نتيجة اختبار الذكاء 112 (وفقًا للمعايير التركية لعام 1980). بعد العلاج بالارتجاع العصبي، لوحظ ارتفاع في درجة اختبار الذكاء اللفظي بمقدار ٨ نقاط، ودرجة اختبار الذكاء العملي بمقدار نقطتين، ودرجة اختبار الذكاء الكلي بمقدار ٦ نقاط. لم يطرأ أي تراجع على أي من أعراضه. العائلة راضية تمامًا. عندما يعود إلى المنزل، يدرس بجد، وجميع درجاته ٤. لا يعاني من أي حركات لا إرادية أو سلوك عدواني. تخطيط الدماغ الكهربائي أثناء النوم المتكرر طبيعي.
إعادة اختبار TOVA:
قبل العلاج، كانت هناك أخطاء اندفاعية في اختبار TOVA السمعي؛ ومع هذا العلاج، عادت إلى مستوياتها الطبيعية. كانت سرعة التوصيل بطيئة في أول ١٥ دقيقة. على الرغم من وجود تحسن جزئي هنا، إلا أن عدم الانتظام لا يزال موجودًا. نلاحظ أن المريض، الذي كان يعاني من اضطراب في تقلب سرعة التوصيل في أول ١٥ دقيقة، قد استعادها إلى طبيعتها مع العلاج بالارتجاع العصبي.
تغيرات تخطيط الدماغ الكمي (QEEG) مع العلاج بالارتجاع العصبي:
قبل العلاج، كانت قيم موجات ألفا وبيتا المطلقة أعلى من المعدل الطبيعي، وكذلك قيمة ألفا النسبية، كما تم رصد اضطرابات في فرط تماسك موجات ألفا وبيتا. مع العلاج، يشير الانخفاض الملحوظ في موجات ألفا والانخفاض الجزئي في موجات بيتا إلى أن العلاج كان له تأثير إيجابي.
في المرحلة الأولى من النوم، إلى جانب تباطؤ موجات قمة الرأس وظهور موجات حادة، لوحظت تفريغات موجية بطيئة-شوكية بسعة 150-200 ملي فولت ومدة 0.2-0.3 ثانية، تبدأ في مناطق Fp1-Fp2، F3-Fz-F4، C3-Cz-C4 ثم تنتشر لتؤثر على منطقتي الفص الصدغي والجداري. الاستنتاج: هل يوجد نشاط صرعي جبهي صدغي؟
قبل العلاج، كانت قيم سعة النشاط الشوكي في منطقة الفص الجبهي الصدغي الأيمن أعلى بمقدار 30-50 ملي فولت من مثيلتها في نصف الكرة المخية الأيسر. كان نشاط النبضات مرتفعًا. بعد العلاج، لم تكن قيم سعة نشاط النبضات في المنطقة الصدغية الأمامية اليمنى أعلى من قيمها في نصف الكرة المخية الأيسر.
.png)